الشيخ محمد اليعقوبي

38

فقه الخلاف

2 - إن كون الذابح مسلماً لا يلزم منه توجيه الذبيحة إلى القبلة ما لم يُلزَم بالحكم الشرعي فكيف يجعل الاستقبال من آثار كون الذابح مسلماً ؟ 3 - إن الأدلة على وجوب الاستقبال غير الأدلة على إسلام الذابح فهما شرطان متغايران بحسبها . 4 - إن اشتراط كون الذابح مسلماً محل كلام سيأتي بإذن الله تعالى وليس مفروغاً منه . 5 - لو كان ما قاله صحيحاً لجعل التسمية أيضاً كالاستقبال من آثار صحة اعتقاد الذابح وعدم إسلامه ، بل الأمر فيها أوضح ، مع أن التسمية شرط مستقل . 6 - أما ما افترضه أن المسلمين لا يتعمدون مجانبة القبلة فهو من حسن الظن بهم ، وإلا فإن ممن تسموا بالمسلمين من انتهكوا المقدسات وارتكبوا المحرمات بما لا مزيد عليه ، وما يشترط في إسلام الذابح أداؤه الشهادتين ، مضافاً إلى أن مجرد كون الذابح مسلماً لا يلزمه بالاستقبال حتى يلزم بذلك . ثم ذكر جملة من المؤيدات والقرائن لتأكيد هذه النتيجة ، قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( وقد يؤيده ما نجده في ذيل صحيح محمد بن مسلم الأخير ، حيث عطف على النهي عن أكل ذلك بقوله ( عليه السلام ) : ( ولا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم الله عليها ) فإن بيان هذه الكبرى الكلية عقيب ذلك مع أنه لم يرد سؤال عنه لعله لبيان نكتة ذلك النهي ، وأن من يتعمد أن لا يوجه الذبيحة إلى القبلة بالمعنى المتقدم حيث يشك في اعتقاده وإسلامه يشك في تسميته وإهلاله بالذبيحة لله أيضاً ) ) . أقول : هذا التقريب يدل على أن الأصل في الشروط هي التسمية وليس إسلام الذابح كما قرّب ( دام ظله ) ، مضافاً إلى أنه يمكن أن تكون النكتة أهمية شرط التسمية ، ويشهد له الروايات المتقدمة والتي ورد في بعضها حصر التذكية بالاسم .